الشيخ محمد علي الأراكي
48
كتاب الطهارة
كانت الأيام معلومة ، فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم ، وإدباره ، وتغير لونه ثمّ تدع الصلاة على قدر ذلك ، ولا أرى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال : اجلسي كذا وكذا يوما فما زادت فأنت مستحاضة ، كما لم تؤمر الأولى بذلك ، وكذلك أبي - عليه السّلام - أفتى في مثل هذا ، وذاك انّ امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عن ذلك فقال : إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة ، وإذا رأيت الطهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلَّي . قال أبو عبد الله - عليه السّلام - فأرى جواب أبي - عليه السّلام - هنا غير جوابه في المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنّه قال : تدع الصلاة أيام أقرائها ، لأنّه نظر إلى عدد الأيام وقال هاهنا : إذا رأيت الدم البحراني فلتدع الصلاة ، وأمرها هنا أن تنظر إلى الدم إذا أقبل وإذا أدبر وتغيّر ، وقوله البحراني شبه قول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم : إنّ دم الحيض يعرف ، وإنّما سمّاه بحرانيا لكثرته ولونه . وهذا سنّة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم في التي اختلط عليها أيّامها حتى لا تعرفها ، وإنّما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره . قال : وأمّا السنّة الثالثة فهي للتي ليس لها أيّام متقدّمة ، ولم تر الدم قط ، ورأت أوّل ما أدركت واستمر بها ، فإنّ سنّة هذه غير سنّة الأولى والثانية ، وذلك أنّ امرأة يقال لها حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فقالت : إنّي استحضت حيضة شديدة ؟ فقال لها : احتشي كرسفا ، فقالت : إنّه أشد من ذلك إنّي أثجه ثجا ؟ فقال : تلجّمي وتحيّضي في كل شهر في علم الله ستة أيّام أو سبعة ، ثمّ اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما ، أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلا وأخرى الظهر وعجّلي العصر ، واغتسلي غسلا وأخرى المغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلا .